محمد الريشهري

106

موسوعة العقائد الإسلامية

وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام عَدَلَ من عندِ حائطٍ مائلٍ إلى مكانٍ آخرَ ، فقيلَ لَهُ : يا أميرَ المؤمنينَ ، تَفِرُّ مِن قَضاءِ اللَّهِ ؟ ! فقالَ عليه السلام : أفِرُّ مِن قَضاءِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّهِ . وسئلَ الصّادقُ عليه السلام عنِ الرُّقى : هَل تَدفَعُ مِن القَدَرِ شَيئاً ؟ فقالَ : « هي من القدر » « 1 » . أقول : قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام : « عمل أبو جعفر رحمه الله في هذا الباب على أحاديث شواذّ لها وجوه يعرفها العلماء متى صحّت وثبت إسنادها ، ولم يقل فيه قولًا محصّلًا ، وقد كان ينبغي له لمّا لم يعرف للقضاء معنى أن يهمل الكلام فيه . والقضاء معروف في اللغة ، وعليه شواهد من القرآن ، فالقضاء على أربعة أضرب : أحدها الخَلق ، والثاني الأمر ، والثالث الإعلام ، والرابع القضاء بالحُكم . فأمّا شاهد الأوّل فقوله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ، « 2 » وأمّا الثاني فقوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، « 3 » وأمّا الثالث فقوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ، « 4 » وأمّا الرابع فقوله : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ « 5 » يعني يفصل بالحكم بالحقّ بين الخلق ، وقوله : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ « 6 » وقد قيل : إنّ للقضاء معنى خامساً وهو الفَراغ من الأمر ، واستشهد على ذلك بقول يوسف عليه السلام : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ « 7 » يعني فُرِغ منه ، وهذا يرجع إلى معنَى الخلق . وإذا ثبت ما ذكرناه في أوجه القضاء بطل قول المُجبّرة : إنّ اللَّه تعالى قضى بالمعصية على خلقه ؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكونوا يريدون به أنّ اللَّه خلق العصيان

--> ( 1 ) . راجع : ص 335 ح 6243 . ( 2 ) . فصّلت : 12 . ( 3 ) . الإسراء : 23 . ( 4 ) . الإسراء : 4 . ( 5 ) . غافر : 20 . ( 6 ) . الزمر : 69 . ( 7 ) . يوسف : 41 .